السيد محمد تقي المدرسي

351

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

والآيات القرآنية التي بيّنت حكمة بعثة الأنبياء وجعلت تلاوة كتاب الله عليهم وتزكيتهم وتعليمهم من تلك الحكمة ، إنها تدلنا على استمرار تلك المسؤولية على الأئمة السائرين على هدى الأنبياء عليهم السلام . والدساتير الحديثة جعلت مسؤولية التعليم من واجبات الدولة الحديثة ، وذلك لأن التعليم حق ثابت من حقوق البشر . كما جاء في وثيقة حقوق الانسان التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر ( كانون الأول ) لعام 1948 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، حيث جاء في المادة السادسة والعشرون منها ما يلي : لكل شخص الحق في التعليم ، ويجب ان يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان ، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً . وينبغي ان يعمم التعليم الفني والمهني ، وان ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة . « 1 » ويبدو ان هذا الأصل الحقوقي قد اعتمدته الدساتير الوطنية في أكثر من بلد ، وفي إيران بعد قيام الجمهورية الاسلامية . قررت المادة الثلاثون من الدستور ما يلي : على الدولة توفير وسائل التعليم والتربية إلى نهاية المرحلة المتوسطة ، ( ويجب عليها ) تعميم الدراسات العليا المجانية حتى يكتفي البلد ( منها ) . « 2 » بصائر الآيات 1 / كلمات التعاون والانفاق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هي المثل العليا التي تنظم حياة البشر ، وهي أصول المدنية في الدين ، ومنها نستفيد ضرورة كل ما يشيد بناء المجتمع ، ومنها قيمة التعليم . 2 / وعلى الناس جميعاً واجب التعليم ، إلّا ان بعضهم أحق به . فالأنبياء والأئمة عليهم السلام هم قدوات الناس في ممارسة التعليم ، ومن بعدهم العلماء الذين نهاهم الرب ان

--> ( 1 ) سلسلة زدني علماً العدد 182 حقوق الانسان الشخصية والسياسية ( للمؤلفين عبد الله لحود / جوزف مغيزل ) ص 144 . ( 2 ) انظر النص في كتاب " مجموعة قوانين حقوقي " تأليف فيروز فقيه نصيري ص 14 .